علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
147
الممتع في التصريف
فإن قيل : فإن الهمزة أيضا قد لازمت المثال ؟ . فالجواب : أنه لا يمكن أيضا القضاء بزيادتها مع زيادة النون ، لئلّا يؤدّي إلى بقاء الاسم على أقلّ من ثلاثة أحرف ، إذ الواو زائدة . فلمّا تعذّرت زيادتهما معا قضي بزيادة النون ، لأنّ زيادة النون غير أوّل أكثر من زيادة الهمزة . فإن قيل : فهلّا جعلت الواو أصليّة وقضيت على النون والهمزة بالزيادة ؟ . فالجواب : أنّ القضاء على الواو بالزيادة أولى من القضاء على الهمزة والنون بذلك ، لأنّ زيادة الواو أكثر من زيادة النون والهمزة غير أوّل . ومما يدلّ على زيادة النون في هذه الأسماء أنّه قد تقرّر في « كنثأو » زيادة النون بالاشتقاق ، لأنهم قد قالوا « كثّأت لحيته » إذا كانت كنثأوا ، فحذفوا النون . قال الشاعر : وأنت امرؤ ، قد كثّأت لك لحية * كأنك منها قاعد في جوالق « 1 » فينبغي أن يحمل ما لم يعلم له اشتقاق ، من هذه الأسماء ، على ما علم له ذلك . وأمّا « خنزير » فنونه أصليّة . وليس في قوله : لا تفخرنّ ، فإنّ اللّه أنزلكم * يا خزر تغلب ، دار الذّلّ والهون « 2 » دليل على أنّ النون زائدة ، لأنّ « خزرا » ليس بجمع خنزير ، بل هو جمع أخزر . لأنّ كلّ خنزير عندهم أخرز ، خلافا لأحمد بن يحيى ، فإنه يجعل « خزرا » جمع خنزير . وذلك فاسد . لأنه ليس قياس خنزير أن يجمع على خزر . فمهما أمكن أن يحمل على المطّرد كان أولى . وزيدت ثالثة غير ساكنة في نحو « فرناس » و « ذرنوح » « 3 » . أمّا « ذرنوح » فإنهم يقولون في معناه « ذرّوح » فيحذفون النون . وأمّا « فرناس » الأسد فإنه مشتقّ من « فرس يفرس » ، لأنّ الافتراس من صفة الأسد . وزيدت رابعة في « رعشن » « 4 » و « علجن » و « ضيفن » و « خلفنة » و « عرضنة » « 5 » . فأمّا
--> ( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو بلا نسبة في لسان العرب ، وتاج العروس للزبيدي ، مادة ( كثأ ) . ( 2 ) البيت من البسيط ، وهو لجرير في ديوانه ص 237 ، وأساس البلاغة ، وتاج العروس ، مادة ( خزر ) . ( 3 ) الذرنوح : دويبة ، المحكم لابن سيده ، مادة ( ح ذ ر ) . ( 4 ) الرعشن : الجبان الندي يرتعش ، لسان العرب ، مادة ( رعش ) . ( 5 ) العرضنة : الذي يتعرض الناس بالباطل ، لسان العرب ، مادة ( عرض ) .